السنة عنوان البحث نشر البحث
2026 جريمة الاتجار بالبشر في التشريعات الدولية مجلة دراسات في الانسانيات والعلوم التربوية /كلية التربية للبنات جامعة القادسية
تعد جريمة الاتجار بالبشر واحدة من أبشع وأخطر الجرائم التي عرفتها البشرية في تاريخها السحيق وحتى الوقت الحاضر، أي حتى العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين؛ وذلك لأنها تمتهن أغلى ما في الوجود ألا وهو الإنسان وتعرضه لامتهان عملية البيع والشراء. ينتج عن ارتكاب جريمة واكتمال أركانها وعناصرها آثار عديدة، أهمها الأثر الجزائي المتمثل بالعقاب أو التدبير الذي يحدده النص الجنائي على اقتراف الفعل المجرم، وإن كانت العقوبة هي الأثر القانوني الأبرز للجريمة، لكن هناك جملة آثار أخرى للجريمة في المجال الاجتماعي أو النفسي والجسدي على ضحاياها، ولذا تهتم النصوص القانونية بتلك الجوانب. وإن ظاهرة المتاجرة بالبشر ظاهرة ضاربة الجذور في التاريخ، ومما يؤكد وجودها حتى قبل نزول الشرائع السماوية كافة بدليل معالجة تلك الشرائع لها، إلا أن صورها كانت تختلف من مرحلة لأخرى وحسب اختلاف الحقبة الزمنية. وتتوزع الأسباب اللازمة لمحاربة هذه الظاهرة والتصدي لها إلى الأسباب الداخلية، ومنها القوانين والأوامر والقرارات الصادرة في داخل الدول، ومنها كذلك الوسائل الدولية والتي يأتي في مقدمتها الاتفاقيات والمواثيق والمعاهدات الدولية، فضلاً عن الاتفاقات الثنائية التي تعقد بين الدول. ومما يلاحظ كذلك على تلك الظاهرة أيضاً بأن آثارها السلبية تتوزع بين الآثار الاقتصادية وبين الآثار الاجتماعية والإنسانية والسياسية والنفسية.